السيد محسن الخرازي
123
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وشتمهم مع ما هم عليه من الكفر والإلحاد والصدّ عن سبيل الله وقتل المسلمين ليس سوءاً من القول . هذا مضافاً إلى أنّهم ظلمونا ، وذكرهم بالسوء من القول من قِبل المسلمين يكون داخلًا في المستثنى ؛ أي قوله عزّ وجلّ ( إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) . وبالجملة ، تختصّ الأدلّة من الآيات والروايات بسبّ المؤمنين والمسلمين ، ولا تشمل غيرهم من الكفّار والمشركين . ويؤيّد ذلك : سبّهم في الآيات والروايات فمن الآيات : قوله تعالى : ( أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) « 1 » ، وقوله عزّ وجلّ : ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ) « 2 » ، وقوله تبارك وتعالى : ( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) « 3 » . ولو سلّمنا إطلاق أدلّة السبّ فليحمل على غير الكفّار والمشركين ؛ جمعاً بينه وبين الأدلّة الدالّة على سبّهم وشتمهم . فإذا عرفت أنّ سبّ الكفّار والمشركين ليس محكوماً بالحرمة في نفسه فلا يذهب عليك أنّ حكمه في نفسه هو الكراهة ، كما يؤيّد ذلك بل يشهد له ما في نهج البلاغة : « ومن كلام له وقد سمع قوماً من أصحابه يسبّون أهل الشام أيّام حربهم بصفّين : « إنّي أكره أن تكونوا سبّابين ، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ( الكلام ) » » « 4 » . قال في ابتغاء الفضيلة : « لا يبعد أن يقال بكراهة سبّ غير المؤمن إذا لم يترتّب عليه
--> ( 1 ) سورة الأعراف / الآية 179 . ( 2 ) سورة الأعراف / الآية 176 . ( 3 ) سورة المسد / الآية 4 . ( 4 ) نهج البلاغة / ج 2 ، ص 185 ، خ 206 ( دار الذخائر - قم ) .